أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

116

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ورفادة السّرج والعسّ من ذلك . وفي الحديث لمّا عدّ أشراط الساعة : « و [ أن ] يكون الفيء رفدا » « 1 » أي صلة فلا يعطاه مستحقّوه . ر ف ع : وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » أي يرفع الكلم الطيّب ، وذلك أنه لا يرفع قول إلا بعمل ، كذا قال قتادة . والرفع تارة يقال في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرّها ، وتارة / 136 في البناء إذا طوّلته ، وتارة في الذّكر / إذا توهمته ، وتارة في المنزلة إذا شرّفتها ، كقوله تعالى : وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ « 3 » ، إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ « 4 » ، وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ « 5 » ، وفي الحديث : « لا أذكر إلا ذكرت » « 6 » ولذلك لا تصحّ الصلاة ولا يعتبر الأذان إلا بذكره صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله تعالى : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ « 7 » وقوله : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ « 8 » ، أي إلى سمائه ومنازل أصفيائه ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : « اللهمّ الرفيق الأعلى » « 9 » تعالى اللّه عن الجهة . قوله : وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ « 10 » إشارة إلى اعتلائها وما خصّت به من الفضيلة . وقوله : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ « 11 » يصحّ أن يريد علوّها وتشريفها ، والرفع في السّير : شدّته ، ومنه رفع البعير « 12 » . والرّفاعة « 13 » كالرّفادة ، والرفع : الإزالة . قال « 14 » : [ من مجزوء الرمل ]

--> ( 1 ) النهاية : 2 / 242 . ( 2 ) 10 / فاطر : 35 . ( 3 ) 63 / البقرة : 2 . ( 4 ) 127 / البقرة : 2 . ( 5 ) 4 / الشرح : 94 . ( 6 ) رواه ابن جرير ، انظر تفسير ابن كثير . ( 7 ) 165 / الأنعام : 6 . ( 8 ) 158 / النساء : 4 . ( 9 ) النهاية : 2 / 246 . ( 10 ) 18 / الغاشية : 88 . ( 11 ) 34 / الواقعة : 56 . ( 12 ) شدّ في سيره . ( 13 ) الرفاعة : ما ترفع به المرأة عجيزتها . ( 14 ) البيت لجذيمة الأبرش كما في اللسان - مادة شمل . ومن شواهد شرح المفصل : 9 / 40 من غير عزو . -